الشيخ السبحاني
111
في ظل أصول الاسلام
الحديث في دراسة دلاليّة : وأمّا ضعفه دلالةً فإليك بيانه : إنَّ تبيين ضعف دلالة الحديث يتوقف على توضيح معنى اللفظين الواردين في الحديث المذكور : 1 - قبراً مشرفاً . 2 - إلّا سوّيته . وأمّا الأوّل فقد قال صاحب القاموس : والشرف - محرَّكةً - : العُلوّ . ومن البعير سنامُه . وعلى ذلك فيحتمل أن يراد منه مطلق العُلوّ أو العلوّ الخاصّ كسنام البعير ولا يتعيّن أحد المعنيين إلّا بالقرينة ، كما هو الحال في المشترك اللفظي . وأمّا الثاني : أعني : قوله « سوّيته » فهو يستعمل على وجهين : أ - يُطلق ويرادُ منه مساواةُ شيء بشيءٍ فيتعدّى إلى المفعول الثاني بحرف التعدية كالباء ، قال سبحانه : « إذْ نُسَوّيكُمْ بِربّ العالَمِين » « 1 » . أي نعدّ الآلهة المكذوبة متساوين مع ربّ العالمين ، فنضيفُ إليها ما نُضيفُ إلى ربّ العالمين . وقال سبحانه حاكياً عن حالِ الكافرين يوم القيامة : « يَومَئِذٍ يَوَدُّ
--> ( 1 ) . الشعراء : 98 .